لعبة سياسة

25 May 2021

لعبة سياسة .. !!

—————-

ناس كتير … إعلاميين .. محللين .. يوتيوبرز .. كتّاب على السوشيال ميديا .. بيهللوا فرحاً علشان المكالمتين اللى أجراهم الرئيس الأميريكى “جو بايدن” فى أقل من 4 أيام مع الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى … وشايفين إن ده مؤشر كويس على مستوى العلاقات بين البلدين فى الفترة المقبلة … لكن الحقيقة إننا بنختلف جزئيا مع الكلام ده .. !

فى البداية خلينا نؤكد على إن لغة القوة هى اللغة الوحيدة اللى العالم مابيفهمش غيرها … و علشان نكون أكثر تحديداً فخلينا نسميها “القدرة” … و دى اللى أكد عليها الرئيس السيسى فى أكثر من مرة .. لما قال إن مصر بــ تسعى دايما لإمتلاك القدرة …. يعنى القدرة العسكرية ، القدرة السياسية .. القدرة الإقتصادية .. القدرة اللوجيستية .. وغيرها … يعنى مش شرط إنك تبقى قوى وبس .. لكن تبقى كمان “قادر” على فرض رؤيتك وتأثيرك بإستخدام كل المفاتيح اللى فى إيديك !

الرئيس الأميريكى من بداية حملته الإنتخابية وهو بــ ينتهج سياسة عدائية تجاه مصر وتجاه الرئيس المصرى تحديدا .. بل وأطلق عليه فى أحد الحوارات الصحفية “ديكتاتور ترامب الأثير” … و ده اللى خلى القطيع إياه يهللوا طول الوقت ويدعموا فوز بايدن بالرئاسة … وبعد وصوله للرئاسة .. لم يحاول الرئيس الأميريكى حتى القيام بمكالمة هاتفية للرئيس المصرى . ولفترة تتخطى الــ 4 شهور … و فى المقابل .. تجاهلت الرئاسة المصرية أيضا محاولة الإتصال بالرئاسة الأميريكية لأى سبب .. و ده كان شيئ غريب على العلاقة بين الدولتين بشكل عام ..

لكن فجأة كدة .. و مع إشتعال الأحداث فى المنطقة … ومع تعامل مصر السريع والإحترافى مع الموقف .. والتداخل فى كل تفاصيله .. لدرجة إن مصر هى الدولة الوحيدة اللى كان لها وفود سياسية وأمنية بتتحرك فعليا على الأرض .. و مع توافق كل الأطراف من الشرق والغرب مع الرؤية المصرية لحل الأزمة .. فــ فجأة كدة وبقدرة قادر يقوم الرئيس الأميريكى بالإتصال بالرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى  .. ويتدارس معاه الموقف .. و مش كدة وبس .. لكن كمان يؤيد وجهة النظر المصرية ويثنى عليها .. والأهم إنه بــ يثنى كمان على رئيسنا الحبيب !!

الكلام ده ماجاش من فراغ .. لكن كان نتيجة إدراك الرئاسة الأميريكية إن مصر تمتلك مفاتيح هامة جداُ لكل الملفات الإقليمية .. وإن لها تأثير قوى ومباشر على كل الأحداث … و ده إدراك هام جداً .. و هــ يخلى الرئاسة الأميريكية تتعامل مع القدرة المصرية عن قرب .. بعيدا عن صراع الأجنحة داخل الحزب

الديموقراطى .. وداخل لكونجرس.

ولاحظ كمان إن معظم الدول العربية و الأوروبية طول الوقت بــ تدور فى محور وفلك الرؤية المصرية فى كل ملفات المنطقة .. زى مثلا ملف غاز شرق المتوسط .. والملف الليبى … وجزء كبير من الملف السورى .. وملف الصراع العربى الإسرائيلى زى ما حصل مؤخراً فى أحداث قرية الشيخ جراح فى القدس وإجتياح غزة … ناهيك عن هرولة نظام الأغا وسعيه لتحقيق أى نوع من المصالحة مع مصر .. ثم بالأمس زيارة وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء القطرى بصحبة رئيس الأمن القطرى لمصر ، ولقائهم مع الرئيس السيسى ، ووزير الخارجية السيد سامح شكرى ، واللواء عباس كامل رئيس المخابرات العامة المصرية .. وتسليمهم للرئيس السيسى دعوة من تميم لزيارة قطر … و دى كلها مؤشرات بتقول مين اللى بيلهث وبيهرول خلف الأخر !

وعلشان نرجع لأصل الموضوع … لما تكون كبير .. وبتمتلك القوة والقدرة والأدوات .. بــ تلاقى الجميع بــ يسعوا إليك … و ده اللى خلّى الرئيس الأميريكى يقوم بالأتصال للمرة الثانية .. وكمان يوجه الشكر للرئيس المصرى … ده معناه إن مصر قدرت تفرض رؤيتها وثقلها السياسي على الادارة الامريكية ، من خلال مبادرتها لوقف اطلاق النار فى الاراضي الفلسطينية .. واللى عملت شيئ من الإرباك لدوائر صنع لقرار الأميريكى بما تعانيه من صراعات الأجنحة قبل أن يتفق الجميع _على الأقل مرحليا_ على تاييد المبادرة المصرية ودعمها للوصول لمرحلة وقف التصعيد داخل الأراضى المحتلة.

طب هل اللى حصل ده هو إيذان بــ بدء شهر عسل بين الإدارتين المصرية والأميريكية !!؟ … الحقيقة إحنا شايفين لأ .. وشايفين كمان إن عمر ماكانت العلاقات المصرية الأميريكية فى يوم من الأيام يمكن أن يطلق عليها شهر عسل .. بسبب الإختلاف الدائم فى الرؤى فى العديد من الملفات …. جايز كان فيه هدوء و توافق نسبى فى بعض الفترات .. وكان أهم اسبابها هو الكيمياء الشخصية اللى بين الرؤساء .. زى مثلا فترة جيمى كارتر مع الرئيس السادات ، وبيل كلينتون مع الرئيس مبارك ، ودوالد ترامب مع الرئيس السيسى .. لكن غير كدة .. كنت العلاقات المصرية الأميريكية دائما بــ تشهد توترات وشد وجذب .. وإستخدام أوراق وأدوات ضغط طول الوقت .. أهمها الملف الوهمى إياه بتاع حموم البتنجان عن طريق المنظمات والدكاكين الحقوقية وأدواتهم فى الداخل المصرى لتحقيق أهداف سياسية فى الملفات الدولية

يعنى الفترة القادمة طبيعى إننا نشوف شد وجذب بين الإدارتين المصرية والأميريكية .. وخصوصاً فى ظل إدارة مصرية تنتهج سياسة منفتحة فى العلاقات مع كل الأطراف و القوى الدولية .. إدارة ترفض الإملاءات .. وتعمل على تأكيد تواجدها وتأثيرها فى كل المحافل والملفات الدولية فيما يتوافق مع رؤيتها لحماية أمنها القومى والإقليمى ..

الشيئ الجيد فى الموضوع .. إن مصر زى ما قولنا فرضت رؤيتها و ثقلها السياسى على الإدرة الأميريكية الجديدة .. وجعلت الإدارة الأميريكية تدرك إن المرور لأى ملف من ملفات المنطقة .. لن يتم إلا من خلال البوابة المصرية … والكلام ده مش نتاج شغل يوم أو شهر أو سنة .. لكنه نتاج شغل سنين صعبة .. هى اللى أوصلت مصر للمكانة والقدرة دى ..

و ده هــ نبقى نتكلم عنه فى مقال قادم ..

حفظ الله مصر برئيسها وجيشها وشعبها 🙏

لمتابعة تعليقاتكم