حالة نقاش .. مين السبب

13 Jan 2016

 حالة نقاش .. مين السبب

————————-

إتبسطت جداً لما وزير النقل والمواصلات أعلن عن تركيب أحدث نظام لكاميرات المراقبة فى مترو الأنفاق لرفع الكفائة الأمنية .. وداخلنى شعور بالسعادة لما تخيلت إن مصر بتخطى بجد نحو مستقبل أفضل ، وإن الدولة هــ يبدأ إدارة الشق الخدمى فيها بأسلوب يحاكى الدول المتقدمة ، وحتى الدول العربية اللى كل مكان فيها من الشوارع ، للمولات ، لمحطات وعربات المترو ، للمطارات ، للعمارات الشاهقة ، للمؤسسات الحكومية ، ألخ ألخ أصبحت مراقبة بكاميرات لتأمين المؤسسات وقبل منهم الناس نفسها !!

لكن فجأة .. ذهبت السَّكرة ، وجائت الفكرة ، ولاقيت نفسى بــ أسالنى سؤال: هو مين اللى هــ يبقى مسئول عن أمن المراقبة بواسطة الكاميرات داخل محطات المترو !!؟؟ .. ومين اللى هــ يراقب ويتابع الأفراد المسند إليهم متابعة كاميرات المراقبة !!؟؟ .. وخلونى هنا أتكلم بدون أى مسميات وظيفية .. هــ أتكلم عن الفرد .. عن المواطن نفسه .. !!

هل المسئول هو الشخص اللى قاعد أمام الكاميرا ، وهــ يشرب شاى و يتكلم فى الموبايل بدون أى إحساس بالمسئولية وبمدى أهمية الدور اللى بيقوم به !؟

هل المسئول هو الشخص اللى قاعد أمام الكاميرا ، وبــ يسيبها علشان يقوم يفطر مع زمايله فول ، وطعمية ، وساندوتشات بطاطس من المحل اللى فاتح جنب المحطة ، ونقعد نفطر ساعة وبعدين نفتح موضوع للنقاش وإحنا بنحبس بــ كوباية الشاى سوا علشان اللمة حلوة !؟

هل المسئول هو الشخص اللى قاعد أمام الكاميرا ، و هــ يقوم يتوضأ .. ويالّا يا إخونّا نصلى الظهر وإلا العصر وإلا أى فرض من الفروض جماعة .. وبعد الفرض نصلّى كمان السنن المؤكدة والغير مؤكدة وكل اللى أوصى به البحبحانى فى كتاب “صلّى تطوع ، وطز فى الشغل علشان ربنا يبارك” !؟

هل المسئول هو الشخص اللى بيراقب على اللى قاعد أمام الكاميرا ، وللأسف بيشاركه فى كل الأفعال السابقة !؟

هل المسئول هو الشخص اللى بــ يبص فى الساعة أول مايوصل الشغل علشان يعرف هــ يروّح إمتى .. وأهو على قد فلوسهم !؟

هل المسئول هو الشخص اللى مستنى يعمل أى مصلحة وسبوبة بــ أى عشرة خماشر جنيه تتكرمش فى الإيد علشان الخير يزيد !؟

هل المسئول هو من يمارس الدور الرقابى على الموظف والعامل والمراقب عليهم ، وهو أصلا مش بيعمل دوره الرقابى صح علشان بدل ما يلف يراقب ، بيروح يعمل مشاوير شخصية !؟

وللأسف الكلام ده رجعنى لأوائل الألفينيات لما محافظة الإسكندرية عملت عقد مع شركة أونيكس العالمية علشان تكون مسئولة عن نظافة إسكندرية .. والشركة كانت بتقدم خدمات ممتازة وبتدفع مرتبات هايلة ، ويونيفورمات محترمة ، لدرجة إنه فيه شباب كتير من خريجى المعاهد والكليات وحملة الدبلومات والمؤهلات المتوسطة ، كانوا بيشتغلوا فى الشركة مابين عامل ومشرف ومدير !!

الشركة أول ما بدأت عملها إستوردت سيارات القمامة ، على حساب المحافظة طبعاً .. و وزّعت صناديق القمامة على كل مكان فى إسكندرية .. وكانت السيارات بتمر على المناطق مرتين فى اليوم ، وأحيانا 3 مرات على حسب إحتياجات كل منطقة .. والبداية كانت مبشرة بخير .. ولكن يافرحة ما تمت !!

الناس بدأ ما يعجبهمش أماكن صناديق القمامة ، وبدأ كل تجمع سكانى يشيل الصندوق من مكانه ويحطه فى حتة تانية .. يقوم سكان الحتة التانية ينقلوه من مكانه ويخفوه علشان مايتحطش عندهم .. وبدأت الصناديق تتوه .. وبدأت الشركة تعمل إحلال للصناديق دى ، وتربطها فى اى شئ ثابت زى عمود نور أو ما شابه ذلك .. فــ بدأ يحصل شئ عجيب جداً !!

 ناس من اللى مش عاجبهم بدأوا يولعوا فى القمامة اللى جوة الصناديق ، وكانت النتيجة إن الصناديق البلاستيكية بتسيح وتبوظ .. وبدأ النبّاشين التقليديين ، يترصدوا صناديق القمامة ويقوموا بتفريغها من كل محتوياتها اللى ممكن إعادة تدويرها زى الكارتون والبلاستيك والزجاج والصفيح ، وبالتالى الشركة لما تلم القمامة ماتلاقيش فيها غير فضلات الأكل وشوية ورق ، وبكدة تفقد الشركة مكسبها من إعادة تدوير محتويات القمامة .. و ده طبعا غير الطرق اللى إبتكرها البعض لسرقة الصناديق دى ، وكان من الطبيعى إنك تلاقى واحد ماشى فى الشارع وجارر وراااه صندوق قمامة اونيكس، ورايح يبيعه .. وأصبح شئ عادى إنك تشوف صندوق أونيكس عند بتوع الفسيخ والجزارين وبعض المطاعم اللى بتستخدم الصناديق دى فى تخزين بضائعهم أو تجميع الفضلات .. !!! =D =D

ورجعت تانى مشكلة تراكم القمامة ، وبدأت الدولة تطالب الشركة بوضع صناديق القمامة ، ورفضت الشركة بحجة إن العقد بيلزمها إنها تعمل إحلال للصناديق مرة واحدة بس .. وبدأ موظفين الشركة من المشرفين والعمال يهملوا فى عملهم وما يهتموش برفع القمامة من الشوارع .. ومع إستمرار الضغط وسوء الخدمة ، تحملت أونيكس الشرط الجزائى لفسخ العقد ، وأخدت ذيلها فى أسنانها وقالت يا فكيك:(

إحنا مش من هواة جلد الذات .. لكن بجد المشكلة عندنا إحنا .. إهمال وعدم الرغبة فى تحمل المسئولية .. وحتى الدور الرقابى للحكومة أو الجهاز الإدارى ، المسئول عنه برضوا أشخاص زيى وزى حضرتك كدة ، لأن حكومة الشعب من الشعب ، والموظف الحكومى او حتى موظف القطاع الخاص المهمل أو المرتشى ، مش جاى من سنغافورة ، لكنه مواطن يحمل الجنسية المصرية .. يعنى جاى مننا إحنا .. !! .. وإذا كنا بنتكلم عن النهوض بالبلد ، فــ ده مسئولية كل شخص أيّا كان موقع وعمره !! 🙂

مر أخرى .. مبروك للمصريين .. و سعيد جداً بما تقوم به الدولة من تطوير .. لكن إمتى إحنا هــ نتحمل مسئولية هذا التطوير !!؟؟ .. وعلشان كدة أتمنى مايكونش مصير كاميرات المراقبة زى مصير صناديق قمامة أونيكس !

لمتابعة تعليقاتكم