دائما .. الإجابة مصر

15 Jan 2018

دائما .. الإجابة مصر !!

————————

المظاهرات تجتاح العديد من الدول فى المنطقة .. لكن المرة دى مش علشان الديموقراطية والحرية والطقطوقة الحلوة دى اللى بــ يتم تصديرها لينا كعنوان للفوضى .. لكن المرة دى المظاهرات علشان لقمة العيش .. أو والله علشان لقمة العيش وحالة التردى الإقتصادى اللى وصلت له الدول اللى فيها المظاهرات دى …. وعلى فكرة .. البقية ستأتى إن عاجلاً أو أجلاً .. لييه .. لأن خطأ أو خطيئة الحكومات دايما هو العلاج بالمسكنات .. إما خوفاً من مصارحة الشعب بالحقائق .. أو للحفاظ على الكرسى لأطول وقت ممكن على حساب مستقبل الدولة و الأجيال القادمة … واللى ييجى بعد كدة يشيل الشيلة لواحده… لكن المسكنات على مستوى الشعوب عمرها ما بتجيب نتيجة .. لأنها هتتكشف مع مرور الوقت سواء طال هذا الوقت أم قصر .. وساعتها الشيلة بتبقى اصعب بكتير .. والقربة بــ تخرّ على دماغ الكل !

وبإستثناء المظاهرات الإيرانية اللى صحيح مطالبها إقتصادية ، لكنها لها خلفيات اخرى هــ نتكلم عنها فى مقال قادم بإذن الله .. فــ تعالوا كدة نشوف طبيعة اللى حصل فى الدول الأخرى .. واللى كان هــ يحصل كدة كدة فى مصر فى 2011 حتى لو ماكانش حصل اللى حصل فى 25 يناير … وكان هــ يحصل اللى اسوأ منها لو كان إستمر حكم الإخوان سنة واحدة كمان وماسقطش فى 2013 … طب إزاى !!؟؟ … أقولّك .. 😊

السودان نظام إخوانى بإمتياز .. فرّط فى نصف بلده ، وسمح بتقسيمها شمال وجنوب علشان يفضل فى الحكم .. وبدل ما يعمل إصلاحات جذرية فى منظومته الإقتصادية ويبنى بلده بمشروعات قومية .. فضّل إنه يستمر فى حالة الهبل الإقتصادى والكسل الإدارى اللى هو فيه .. ويحافظ على منظومة الدعم .. ويعين ناس فى الحكومة ويزود حالة التضخم الإدارى داخل الدولة ويدعم الجنيه السودانى .. لحد ما وصلت البلد للمرحلة اللى إحنا شايفينها دلوقتى .. اسعار خبز تتضاعف .. إنقطاع التيار الكهربى فى كل مناطق السودان حتى العاصمة الخرطوم نفسها .. و تردى فى كل مستويات الخدمات فى الدولة .. وفى النهاية .. راح فرّط فى جزيرة سواكن بالأمر لحساب نظام إخوانى شبهه ، ولضمان تواجد قوى أجنبية على أرضه تقدر تدعمه حتى ولو مرحليا ، فى حالة إنفجار الأوضاع على أرضه.

تونس بقى اللى الثورة نجحت فيها على حسب ما البعض بيقول .. وعلى حسب ما أيقونات دعم “التخريف العربى” فيما يعرف بثورات الربيع العربى ، بــ يرددو فى كل حتة زى باسم يوسف وعصام حجى ووائل غنيم ألخ ألخ ألخ … وأدى النتيجة شايفينها دلوقتى أمامنا … طب لييه ده حصل !؟ .. علشان الحكومات المتعاقبة فى تونس برضوا لجأت للمسكنات ، زإنتهجت سياسة الطبطبة على اللى بيسموهم ثوار .. وإنحنت أمام كل المطالبات الفئوية .. ومش كدة وبس .. لكنها كمان إتبعت سياسة المهادنة مع إرهاب الإسلام السياسى بدل ما تواجهه ، على إعتبار إن الإخوان وكل أتباعهم “فسيييل وتنى” ولازم يتم دمجهم فى الحياة السياسية بعتبار إن التجربة التونسية تجربة رائدة و كدزة …. و ده مش سخرية ابدا من تونس وشعبها .. لكنه مجرد توصيف حالة الخطأ الإدارى اللى وقت فيه الحكومات التونسية المتعاقبة ، واللى فضلت الإستمرار فى نفس سياسة الطبطبة وعدم المصالحة ، وتعيين الألاف فى الجهاز الإدارى للدولة .. لحد ما وصل الوضع فى تونس للإشراف على الإفلاس بالفعل .. وأصبح الإحتياطى النقدى لا يكفى لأكثر من 3 شهور (91 يوماً فقط) و ده حافة الحد الأمن على المستوى العالمى.

طب مش اللى حصل فى السودان وتونس ، هو بالضبط اللى حصل فى مصر فى 2012 و 2013 بس الحمد لله ماكملش .. مش نظام المرشد قام بتعيين 900 الف موظف فى الجهاز الإدارى للدولة اللى هو مترهل أصلا ، ومع  مرتبات التعينات الجديدة دى ، رفع كل مرتبات الموجودين كمان علشان ترتفع أعباء الدولة من 80 مليار جنيه إلى 220 مليار جنيه مرتبات بس … وإنخفض الإحتياطى النقدى لأدنى مستوياته (حوالى 13 مليار دولار) لدرجة إن الحكومة بأمر المرشد طلبت من الجيش 2 مليار جنيه لتوفير الإحتياجات الأساسية .. وبدأنا نسمع كلام عن تاجير منطقة الأهرامات .. وإقليم قناة السويس اللى هــ يبقى تابع لرئيس الجمهورية رأساً بدون ما يعدى على أى جهة رقابية .. وبطاقات الرقم القومى اللى تم إعطائها للفلسطينيين .. وموضوع الـ 8 مليار دولار بتوع أميريكا لتوطين الفلسطينيين فى سيناء ، و اللى حصلت عليهم مسائلة فى الكونجرس .. وتصريحات الرئيس السودانى عمر البشير عن إنه إتفق مع مرسى على ضم حلايب وشلاتين … وسياسة الطبطبة والرشاوى الإنتخابية .. و التمكين الداخلى للإخوان علشان يسيطروا على كل مفاصل الدولة حتى الشرطة والجيش  …. وكانت البلد رايحة فى سكة سودة .. يعنى هــ تتقطع وكمان هــ  تفلّس … وساعتها كنا مش بس هــ نشوف نفس اللى إحنا شايفينه دلوقتى فى السودان وتونس .. لكن كنا هــ نشوف كابوس أسوأ من أى كابوس حد فينا شافه فى حياته كلها ….

لكن مصر بعد 30 يونيو ماعملتش كدة .. ورفضت الطريق السهل .. وإختارت الطريق الأصعب .. أو بالأصح .. ماكانش عندنا رفاهية الإختيار .. لأننا كنا وصلنا بالفعل لمرحلة الــ “Rock Bottom” وقام الرئيس السيسى والحكومة والجيش والشعب بحاله ، بملحمة إقتصادية ، تصل لمرحلة الإعجاز .. وبدل ما كنا دولة على شفى الإفلاس والإنهيار .. اصبحنا النهاردة اقوى أقتصاد فى أفريقيا .. متخطيين العملاق الجنوب أفريقى .. وبدل ما الدول لما بتحب تنهض ، بــ تتبنى مشروع قومى واحد وبعديه الثانى وهكذا على مدار سنين طويلة .. إحنا بقى بنشتغل فى عدة مشروعات قومية فى نفس الوقت مش مشروع واحد فقط … وبنقلب منظومة الإقتصاد ككل من إقتصاد ريعى لإقتصاد إنتاجى .. وبنلغى منظومة الدعم تدريجيا .. وبنحرر سعر الصرف .. وبنعمل إعجاز فى مجال مشروعات الطاقة ، وبقى عندنا فائض دلوقتى .. وبــ نتحول لمركز إقليمى للطاقة والغاز .. وبــ ننعش التجارة الخارجية وبــ نقلل عجز الموازنة .. وبــ نرفع المعاشات ، وبــ نتوسع فى برنامج تكافل وكرامة لغير القادرين وبــ نعالج مليون مريض بــ “فيروس C” مجاناً وبــ نبنى مناطق سكنية لسكان العشوائيات وبــ نبنى مدن جديدة  ومستشفيات ومصانع ومدارس ومناطق صناعية ، وبــ نسدد ديون فى حدود 28 مليار دولار إلتزامات علينا فى خلال سنتين .. وفى نفس الوقت بــ يرتفع الإحتياطى النقدى إلى أعلى مستوياته فى تاريخ مصر (37 مليار دولار) .. وبنستهدف إنه يصل إلى 50 مليار دولار فى منتصف عام 2019 ، إذا ماكانش قبل كدة .. وكمان بــ تحدث جيشك اللى وصل للتصنيف العاشر عالمياً ، و ده تصنيف قاصر حبّتين ….. و …. و ….. و …… وحاجات كثيرة أوى لسنا هنا بصدد حصرها والحديث عنها ، لأن ده عايز مقالات مش مجرد جزء من مقال …

و ده اللى إحنا عايزين نؤكد عليه ، إن كل اللى إتكلموا عن فشل السياسات الإقتصادية المصرية ، وإن مصر هــ تفلس .. والجيش بيعمل مكرونة يا منى .. والغلابة يا يسرى .. كل ده مصر رمته خلف ظهرها .. ولم تستجب للضغوط الخارجية أو الداخلية .. لأنه كان طريق صعب علينا .. ولازم نمشيه .. مش علشاننا ، لكن علشان أولادنا وأحفادنا .. والنتيجة .. إن كل اللى راهنوا على فشل مصر .. هم اللى فشلوا بإمتياز … والصورة واضحة أمام عيوننا .. بل بالعكس .. السياسات والإجراءات الإقتصادية الصعبة اللى إتبعتها مصر ، هى نفس الإجراءات اللى قامت بيها دول اغنى من مصر بمراحل زى السعودية والإمارات على سبيل المثال ،..  واللى ماعندهمش نفس الأعباء اللى على مصر والمصريين ، وماقامتش عندهم ثورتين ، ولا عندهم تحديات تهد حيل أى دولة فى العالم مهما كانت قوتها .. لكن إحنا عدينا الطريق الصعب .. بل الأصعب على الإطلاق .. وبقينا على الطريق دولة حديثة متقدمة .. والفرق دلوقتى إننا اصبح بــ يُشار لنا بالبنان فى كل المحافل الإقتصادية كتجربة إقتصادية رائدة لدولة بتنهض من كبوتها ، وبتتحرك باسرع من المتوقع وبتنطلق لبناء مستقبل افضل ، وبتتحول من دولة هشة أقتصادياً ، إلى ما يطلق عليه فى المصطلحات الإقتصادية “Mega Project Country” .. فى حين إن دول أخرى ، بيخرج شعبها للشوارع علشان لقمة العيش والوظائف !!

وأخيرا .. وليس بأخر .. لكن دى مجرد ملحوظة كدة على الماشى بدون أى تاييد أو رفض للفكرة .. وهى إنه إذا كانت ثورات الخراب العربى حدثت بالعدوى المتسلسلة واللى بدأت من تونس واعقبها كل الدول بعدها ، مصر ، ليبيا ، اليمن ، سوريا … ومع الحديث المستمر فى وسائل الإعلام المغرضة عن الفشل الإقتصادى المزعوم فى مصر ، والغلابة والمطحونين ، والمشروعات اللى مالهاش لازمة ، وتخوين مؤسسات الدولة ، وعمليات التسخين المتواصلة و الغير مبررة على مواقع التواصل الإجتماعى .. ياترى الإحتجاجات اللى فى تونس والسودان ومعاهم إيرن ، واللى بتدور كلها حول نفس المحور وهى سياسات التقشف والفشل الإقتصادى ومصاعب المعيشة .. ياترى الإحتجاجات دى بالتزامن مع بعضها ، هى محض صدفة !!؟؟

مالناش دعوة يا موووهى 😄 … خلينا إحنا فى بلدنا .. اللى رايحة فى سكة خير برغم كل التحديات والمصاعب اللى واجهناها …. والقادم افضل بإذن الله .. وقريب أوى 😊😊

لمتابعة تعليقاتكم