الإنقلاب التركى … الأسباب والتداعيات والنتائج

16 Jul 2016

الإنقلاب التركى … الأسباب والتداعيات والنتائج

———————————————-

خلّونا بس نبدأ كلامنا بإن نؤكد على إن وجود النظام التركى الحالى فى السلطة اصبح بالفعل مسالة وقت .. واللى حصل إمبارح بيؤكد كدة حتى فى نظر الأطراف المؤيدة للنظام التركى (بعيداً طبعا عن أحفاد البنا) … وعلشان كدة تعالوا نقرأ الصورة من البداية بمتهى التعقل والموضوعية وبدون مبالغات !

مبدئياً أى حد هــ يتكلم على إن اللى حصل مجرد تمثيلية وفيلم من اردوغان ، يبقى أحنا كدة بنفكر فى فيلم خيال علمى زى اللى قالوا إن حادثة نيس فى فرنسا هى مجرد تمثيلية وحجة علشان السلطات الفرنسية تقوم بتمديد فترة حالة الطوارئ .. وزى اللى كانوا ومازالوا بيقولوا إن الجيش المصرى هو اللى بيقتل الجنود فى سيناء وبيفجر مقرات المخابرات ومديريات الأمن علشان تبقى حجة لمزيد من القمع وقتل للأبرياء …. لأن تداعيات الأحداث ، والأرواح اللى تم إزهاقها ، والضحايا ، وسمعة الدولة وأمنها وإستقرارها ، والجيش اللى تم سحبه من شمال العراق ، والضباط اللى فروا لليونان ، والبيانات الدولية اللى ماسكة العصايا من المنتصف .. و حتي اردوغان اللى بدأ يطلب اللجوء السياسي من المانيا و اذربيجان و ايران و اخرهم هولندا اللى كلهم رفضوا طلبه .. الخ ألخ .. كل ده بيقول عكس السيناريو بتاع فرضية “التمثيلية” خالص …. !!

والموضع فضل ماشى كدة ، حتى صدور تصريح اوباما اللى اعلن فيه دعمه لاردوغان …. و بعدها تحولت الدفة 🙂 …  طائرات مجهوله خارج سيطره القوات الجويه التركيه اللى قايمه بالإنقلاب تسقط طائرات تركية .. و يتم قلب الصورة تماماً و يطلع اردوغان يتكلم و الناس بتاعته تنزل بقلب جامد … و طبعا محدش يعرف ايه اللى أعطاه اردوغان للامريكان في الوقت ده من خلال المحادثة التليفونية اللى تمت بينه وبين اوباما ، واللى خلاهم بعد ما كانوا علي الحياد …. يتغيروا تماماً 🙂 .. ومع ذلك فنحن نحترم كل واحد حاول يشغل دماغه ويوصل لنتيجة بدون اى غرض أو هوى فى النفس !!

لكن لازم نعرف إن الإنقلاب فى تركيا كدة كدة كان لازم يحصل عاجلاً أو اجلاً بسبب السياسة الإخوانية الديكتاتورية سواء من إعتقال المعارضين من القضاة أو الصحفيين والنشطاء .. والتنكيل بالنيابة العامة .. وإغلاق صحف باكملها لأنها فقط نشرت مقال يعارض سياسة الدولة .. ورفع الحصانة البرلمانية عن النواب المعارضين فى البرلمان .. وإحالة الكثير من قيادات الجيش للإستيداع بمجرد الشك أو حتى لبعثرة مفاتيح القوة داخل الجيش التركى .. بالإضافة لتوريط الجيش فى مواجهات مع الأكراد .. وسياسة التناطح مع بعض الدول منهم مصر وروسيا .. ثم الإنبطاح التام أمام روسبا والتطبيع مع إسرائيل .. وناهينا طبعا عن تجبّر مليشيات حزب العدالة والتنمية زى ما بتوع الحرية والعدالة عملوا فى مصر .. وحالة الإستقطاب الشديدة اللى اصبح عليها المجتمع التركى مابين مؤيد بشدة ومعارض بشدة ، حتى على مستوى المؤسسات فى الدولة ….. كل ده يخلى سيناريو الإنقلاب أو الثورة ، هو سيناريو مطروح بشدة !

ومع الفرحة العارمة إمبارح بخبر الإنقلاب التركى ، لا لشئ غير إن النظام التركى يعادى مصر بشدة وبمنتهى السفالة .. بس كان لازم كلنا ناخد بالنا ومع مرور الوقت من إن الإنقلاب كان يحمل فى طياته الفشل السريع … طب ليه !!؟؟ ….

أولا.. لأنه مافيش إنقلاب يتخطط له و يتعمل من غير مايكون واضع فى حساباته السيطرة على مفاتيح السلطة فى النظام المنقلب عليه زى رئيس الدولة ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان ووزير الخارجية ، ونزود كمان عليهم قيادات حزب العدالة والتنمية ..

ثانياً .. مافيش قيادة كبرى ظهرت لمواجهة الناس وتطمينهم وبث بيان كامل متكامل يحدد خطوات ممنهجة .. وخارطة طريق واضحة ، ويظهر إجماع على قيام الجيش بالإنقلاب .. بل بالعكس .. البيانات العسكرية تم تسليمها لمذيعة فى التليفزيون علشان تقوم بقرائتها على الناس مما أفقد الحدث قوته وتأثيره وخلى المؤيدين يستوعبوا الصدمة بسرعة.

ثالثاً .. مافيش تمهيد داخل الرأى العام لتقبل فكرة التغيير نتيجة لأسباب محدد وواضحة فى وجود ظهير شعبى كبير .. وكمان إنتشار الجيش ماكانش بالشكل الكافى اللى يخليه يسيطر على الأوضاع بالإضافة لسوء التنسيق بين قيادات الأسلحة القائمة بالإنقلاب  .. وانحياز جهاز الاستخبارات العامة و الشرطة المخترقين تماماً كمؤسسات دولة ، لصالح أردوغان و حكومته .. وإفتكروا اللى كان هــ يتعمل هنا فى مصر مع الشرطة والمخابرات على إيدين البلتاجى 🙂

رابعاً .. وهو الأهم .. لازم نفهم ان تحرك جيش في حلف الناتو ، واللى موجود على ارضه أكبر قواعد للناتو إستحاله يتحرك و يغير نظامه الا بتنسيق و ضوء اخضر من أمريكا … و ده يرجعنا تانى للمحادثة التليفونية اللى دارت بين اردوغان وأوباما وهو فى الطائرة … وهل الجيش التركى إتباع رسمي من الامريكان !!؟؟؟ .. وهل أردوغان قبل إنه يقوم بتفكيك الجيش التركي لصالح الامريكان و الاسرائيليين ، بعد ما تم تفكيك الجيش العراقي واليمني و الليبي .. وإنهاك وإضعاف الجيش السورى !!؟؟ … وهل تم الإتفاق على إن قوام الجيش الجديد هــ يدخل فيه صيّع داعش بعد ما فقدوا الكثير من الاراضي العراقية والسورية !!؟؟

وعلشان كل اللى إحنا ذكرناه ، أى حد هــ يتكلم بقى عن تلاحم قوي الشعب التركي وصور الوقوف أمام الدبابات و مواجهة العسكر .. وكل الكلام ده اللى بيتم تسويقه كويس أوى عندنا هنا فى مصر وعندهم فى الإعلام بتاعهم أو حتى فى بعض وسائل الإعلام الدولى .. فالكلام ده غير صحيح بالمرة .. لأن المشكلة الرئيسية كانت ضعف التخطيط ، بالإضافة للدعم العسكرى اللى تم تقديمه لأردوغان .. إما لأن وقته لسة ماجاش أو بسبب إتفاق قذر تم بينه وبين الأميريكان على حساب الجيش 😉 

لكن المشكلة إن اللى حصل ده برغم إنه كان شئ صادم للكثيرين إلا إننا نؤكد إنه هــ يكون له تداعيات سلبية كبيرة على أمن وإستقرار تركيا ، سواء على المستوى الداخلى إقتصادياً وإجتماعياً ، أو حتى على المستوى الدولى ، وهــ يساعد على كدة غباء العقل الإخوانى وضيق الأفق الفطرى عندهم .. وإذا كان عدم التنسيق والإنقسام حصل بين قوات الإنقلاب واللى خططوا له .. لكن النار هــ تفضل تحت الرماد .. لأن الجيش اللي يستسلم بالطريقه دي وبعدين يتم إذلاله بالشكل ده أمام شعبه ، وبإيدين بعض العناصر والمليشيات القذرة من هذا الشعب عمره ما هــ ينسى ده .. لأن الجيش مابينساش تاره أبداً !

أما لو عايز تعرف الصورة اللى الغرب بيشوف بيها النظام التركى دلوقتى .. سواء عن إقتناع ، أو عن تشويه متعمد تمهيداً لإنهم يقولوله باى باى … شوف الإعلام الغربى اللى كلنا عارفين خلفياته المخابراتية والسياسية بيقول إييه !! … فمثلا علقت صحيفة نيويورك تايمز وقالت أنه بغض النظر عن فشل التحرك العسكرى فإن تطور الأحداث بشكل مفاجئ فى تركيا يوضح مدى ضعف قبضة أردوغان على السلطة .. و إن السلوك الإستبدادى للرئيس التركى تسبب فى استياء الكثير من فئات الشعب … أما شبكة “CNN” الأمريكية فقالت إن اللى حصل يعتبر شئ مقلق ومعبر عن تدهور استقرار البلد ، وإنه بعد 14 عاما من هيمة حزب العدالة والتنمية، الذى ينتمى له أردوغان على السلطة فإن تركيا تتأرجح مرة أخرى على حافة الهاوية … !!  .. وأضافت إن محاولة الانقلاب الأخيرة تشير إلى استياء عميق فى بعض صفوف الجيش تجاه الرئيس الاستبدادى …. يعنى بصراحة احلى كلام

وإمعانا فى الغباء .. وبدل ما اردوغان يعيد حساباته من جديد ويحتمى بجيشه وشعبه ، فالعنجهية التركية مخلوطة بالغباء الإخوانى ، خلّى أردوغان يبدأ المذبحة على طول .. وينكل بقيادات الجيش والضباط والجنود المشاركين فى الإنقلاب وإتهمهم بإنهم إرهابيين .. يعنى بيلصق بجيش بلده تهمة الإرهاب زى ما الكلجية بيتهموا الجيش هنا فى مصر بالخيانة !!!! …. وكمان أصدر أوامر بعزل 2745 قاضي طبيعى ، وعزل 5 قضاة من المحكمة الدستورية العليا ، واعتقال 47 قاضياً من المحكمة الادارية العليا … واصدر أوامره للشرطة و القوات الخاصة ، و أنصاره الاخوان بالنزول للشوارع لمواجهة قوات الجيش تحسباً لمحاولة إنقلاب اخرى قد تحدث الليلة …. يعنى لو الجيش فكر ينتفض النهاردة ، يبقى هو بيدعوا لمذبحة شعبية وحرب أهلية دموية فجة !!

اللى حصل إمبارح معناه إنه تم حرق الكارت التركي الأردوغانى .. وأصبح واضح للجميع أن النظام ضعيف وفاقد للسيطرة على وحدات جيشه … و بــ يملك فى داخله وبسبب تصرفاته مقومات انهياره في أى لحظة … وعلشان كدة بنقول إن دى مش نهاية المشهد فى تركيا ، لكن دى البداية ، بعد ما يتحول نظام أردوغان لثور هائج ويبدأ فى تصفية دامية لكل خصومه زى ماهو حاصل النهاردة .. وخصوصاً داخل الجيش .. من غير مايضع فى إعتباره ، أو متناسياً تطور علاقاته الدولية من السيئ للأسوء .. وبالذات مع الروس .. يعنى اصبح فاقد للتأييد الداخلى والخارجى .. وبالتالى اصبح تحت رحمة أى صفقة ممكن تتم بين الروس والأمريكان ، وتحديداً فى الملف السورى .

ويبقى السؤال … هل سيترك جنرالات الجيش انفسهم للتكيل بهم وذبحهم على إيدين أردوغان !!؟؟ … وهل هــ يقبل الشعب التركى ما حدث لجيشه !!؟؟ .. وهل أردوغان سيكون اعز على الغرب من مصالحهم وتوائماتهم !!؟؟

سؤال ستجيب عنه الأيام الــ …. قريبة جداً .. وزى ما قولنالكم قبل كدة ، إن الصورة بالنسبة للنظام التركى هــ تتغير بنهاية العام الحالى ، أو بحد أقصى منتصف العام القادم

لمتابعة تعليقاتكم