اللعبة السودانية بين الفعل و رد الفعل

10 Jan 2018

اللعبة السودانية بين الفعل و رد الفعل .. !!

—————————————-

طبعا الجميع متابع بشغف شديد جداً كل ما يجرى على الساحة الداخلية والدولية فيما يتعلق بالشأن المصرى .. ولما بنقول كدة .. إحنا هنا مش بنقصد بالمتابعين اللى بيدوروا على أى خبر سلبى يتعلقوا فيه علشان يدعموا أمراضهم النفسية وتمنياتهم بالخراب وسقوط الدولة .. لكن إحنا بنقصد المتابعين ، هم اللى مصر بالنسبة لهم فى مركز القلب من إهتماماتهم وقلقهم على بلدهم .. وأكيد الإهتمام والقلق ده حاجة كويسة جداً فى الإتجاه الإيجابى.. لأنه بيوضح مستوى الوعى الجمعى اللى  وصل له المصريين ، وإستيعابهم لكل الأحداث اللى بــ تدور واللى لها علاقة بالدولة المصرية ، وبالذات فيما يخص المستجدات فى المنطقة

وأكيد من اهم الموضوعات المثارة حالياً ، واللى إستلمنا بسببه عشرات الرسائل من اصدقائنا هو موضوع السودان واللى بيعمله نظام البشير مع مصر .. وسحب السفير .. وجزيرة سواكن .. والعلاقات المريبة مع انظمة ودول معادية لمصر .. وملف سد النهضة .. ألخ الخ ألخ ….. لكن اصدقائنا عارفين وفاهمين إن الكلام فى موضوعات معينة لازم يكون بحساب .. وإنه أحيانا بــ يكون الصمت فى بعض الأوقات أفضل .. لأننا مش جريدة يومية هدفها ملئ الصفحات بأخبار وموضوعات وجمع لايكات وخلاص .. لكننا مؤمنين إن مواقع السوشيال ميديا هى واحدة من أهم ساحات معركة البقاء اللى بتخوضها مصر فى السنوات الأخيرة !

المهم إن  ده ياخدنا للى ذكرناه فى مقالنا السابق  بعنوان مرة أخرى … دائما الإجابة فى الخريطة” ..

واللى إتكلمنا فيه عن موضوع جزيرة سواكن والتحركات التركية على الأراضى السودانية .. و ده يرجعنا تانى لكلامنا السابق .. إن مصر مسابقة بكتيييييييييييرررررر أوى … وإن اللى بيحصل ده هو محاولة إظهار الوجه السافر كرد فعل على التحركات المصرية سواء كانت سياسية أو عسكرية على المستويين الإقليمى والدولى … مع الوضع فى الإعتبار إن كل الوجوه اللى بتتحرك دلوقتى بشكل سافر هى مجرد عرائس ماريونيت فى إيدين اللاعبين الأصليين .. سواء كان اللاعبين دول تنظيمات دولية زى تنظيم الإخوان مثلا .. أو حتى مؤسسات رسمية وغير رسمية وأجهزة امنية و دول وتنظيمات خفية تقوم بتحريك دول بأكملها من خلف الستار .. واللى إختصرهم الرئيس السيسى كلهم فى مسمى “أهل الشر” … طب لييه اهل الشر .. لأن هدفهم هو مخطط معين لتحقيق مصالح معينة مبنية على هدم دول وتشريد شعوب بأكملها لحساب أطماعهم ومخططاتهم الشيطانية … وللأسف الشديد ، إنه إتكتب على مصر إنها تكون هى حجر العثرة فى طريق تحقيق الأطماع والمخططات دى .. و ده مش دلوقتى فقط .. ولكن من قديم الأزل .. واللى مش عارف ياريت يرجع يقرأ التاريخ ..

زمان .. أو مش من زمان أوى يعنى .. كان بــ يتم الترويج لإن دولة إسرائيل .. هى الدولة الوحيدة فى العالم اللى محاطة بالأعداء من كل جانب .. و ده طبعا ترسيخاً لفكرة المظلومية والإبتزاز السياسى .. و “ضربنى بــ وشه على إيدى يا سعادة البيه” .. و دى نفس فكرة المظلومية اللى بتقوم عليها افكار الإخوان والشيعة وكل طوائف التأسلم السياسى .. لأن المنبع واحد !!! .. طيب علشان ما نطولش عليكم .. وبإختصار شديد جداً .. وطالما اللعب اصبح على المكشوف .. فالهدف من اللى بيحصل دلوقتى هو تحويل السودان إلى دولة مواجهة … طب ليه دولة مواجهة .. علشان يكتمل الحصار .. وتبقى حدود الدولة المصرية كلها مشتعلة .. يعنى إرهاب فى الغرب بعد إنهيار ليبيا .. وعدم إستقرار فى الشرق وانفاق وإرهاب وحدود مشتعلة ، وبؤرة قلق فى ملف غزة ، وإثارة موضوع جزء من سيناء كوطن بديل للفلسطينيين كل فترة والثانية .. والجزء الباقى من الحدود الشرقية مع دولة عدوة ، حتى لو كان هناك إتفاق سلام ظاهرى .. وييجى الجنوب علشان يبقى فيه إثارة مشاكل حدودية فيما يتعلق بحلايب وشلاتين .. وكمان توطين كوادر إرهابية وتوفير ملاذات امنة لهم ومحطات لإنطلاق عمليات إرهابية مدعومة بتمويل مادى لا نهائى … ويبقى الشمال مياه إقتصادية متنازع عليها ، ومياه دولية ترتع فيها قوات تركية وإسرائيلية تقوم بتحجيم التواجد المصرى ..

مصر بقى عملت إييه فى كل ده … مصر سبقت وعملت كل اللى إتكلمنا عنه فى خلال الشهور والسنوات القليلة الماضية .. مصر جابت طيارات رافال علشان تفتح مجال حماية الأمن القومى المصرى .. وقامت بترسم الحدود البحرية الشمالية ، وإستخرجت غاز .. واصبح تواجدها أمر محسوم لحماية ثرواتها .. وعملت اسطول شمالى وعملت إتفاقيات عسكرية إستراتيجية مع قبرص واليونان علشان تقدر تسيطر على غمتدادها البحرى فى البحر الأبيض .. وكمان اسطول جنوبى تسيطر بيه على البحيرة المصرية المعروفة بإسم “البحر الحمر .. ودخلنا ليبيا .. وضربنا معاقل الإرهاب هناك .. وبنطفى النار اللى ولعت بمساعدة الجيش الليبى .. ومسيطرين على مضيق باب المندب .. ومحاصرين مع دول الخليج ، الممول الرسمى للإرهاب الدولى .. وبإعتراف وزير خارجيتهم .. وعملنا مصالحة فلسطينية .. وقلمنا أظافر حماس … وقضينا على معظم الإرهاب فى سيناء وعلى حدودنا الشرقية .. وأمّنّا قناة السويس .. وكان لنا تاثيرنا فى الملف السورى .. وساعدنا العراق ، وبنتعاون معاهم دلوقتى فى مجال الطاقة … وبنلاعب النظام السودانى بإستخدام كروت سياسية تمتلكها الدولة المصرية وأهمها دولة تشاد .. وبنتحرك فى إريتريا اللى موقعها من اخطر ما يكون بالنسبة لدول المحور الجنوبى .. وجيبنا الرئيس الإيريترى لحد قصر الرئاسة فى مصر …. وبنعمل تواؤمات إستراتيجية مع اقطاب دولية زى الصين و روسيا و فرنسا فيما يخص ملفات المنطقة ….  طب بالذمة يعنى .. دولة بتتحرك بإستباق للأحداث بالشكل ده .. يبقى مين اللى بيجرى وراء مين !!؟؟ .. مين صاحب الفعل ومين صاحب رد الفعل !!؟؟ 😉🙂

ياريت بس نكون فهمنا لييه إحنا طول الوقت عايشين فى إطار من البكائيات ، على كل تحرك بتعمله مصر سواء كان خارجى أو داخلى …. لييه !!؟ .. وعلشان إييه !!؟؟ .. ومصر بتتسلح لييه !!؟؟ .. ومصر بتعمل مشروعات لييه !!؟؟ …. والسجادة الحمراء .. وسعر البامية .. والغلابة .. ومصر مش مؤثرة إقليميا ومش متواجدة .. لأ متواجدة وسياستها فاشلة .. لأ المصريين بيموتوا فى ليبيا وفين حقهم .. لأ إزاى نضرب فى ليبيا ونعتدى على دولة تانية .. لأ الدولة ضعيفة ومش مسيطرة وفيها إرهاب .. لأ الإرهابيين حلوين وكيوت والجيش بيستخدم القوة المفرطة .. لأ مافيش بنية اساسية والدولة بايظة .. لأ إييه لازمة الطرق والكبارى ومحطات المية ومزارع افستزراع السمكى .. لأ سينا مافيهاش تنمية .. لأ إييه لازمة الأنفاق وهنرمى فلوسنا فى الأرض على أراضى صحراوية مافيهاش غير سياحة وبس .. لأ سايبين سينا من غير تعمير علشان نسلمها لإسرائيل .. لأ بنعمرها علشان نسلمها لإسرائيل والفلسطينيين متشطبة وعلى المفتاح .. لأ فين المشروعات القومية .. لأ المشروعات من غير جدوى إقتصادية … لأ الدول التانية طلعت القمر ومصر لسة بتحل مشاكل الصرف .. لأ هى إييه لازمتها وكالة الفضاء المصرية … لأ مصر ماعندهاش مصادر طاقة نظيفة .. لأ مصر عملت مشروع الضبغة اللى مالوش أى فايدة ….. ونفضل طول الوقت فى دايرة مغلقة ومغرقة فى النقد والطاقة السلبية علشان مانتقدمش خطوة للأمام سواء برة او جوة .. وللأسف فيه ناس بتمشى وراء الكلام ده ..

وعلشان نختصر الموضوع اكثر فى نقاط محددة هــ نقول:

* ماحدش يتكلم عن تواجد عسكرى مصرى فى إريتريا .. وشكل القوات وعددها .. وهــ نتحرك إزاى .. وهنقدر نضرب مين من هناك … الكلام ده مكانه مش السوشيال ميديا ولا الفيسبوك .. وماحدش قال إن مصر لها قوات عسكرية هناك …. وأى حد بيتكلم فى الموضوع ده من غير مصدر رسمى معلن من جهة رسمية مصرية .. تسلم عليه وتبوسه من بقه .. وتقول له …. ” شكرا .. روّح” … الكلام ده يضر بالأمن القومى المصرى ..

* أى حد يتكلم ويقول إحنا ساكتين على نظام البشير لييه .. وليه مانبعتش كام كتيبة تأدبه .. وليه مانضربوش بالطيران .. وسحب السفير ده إهانة لمصر … برضوا تسلم عليه وتبوسه من بقه .. وتقول له …. ” شكرا .. روّح” … العلاقات الدولية ، وبالذات فى الملفات الشائكة مش بتتحسب بطريقة عركة فى خمارة !! .. دى لها حسابات سياسية ودولية معقدة !! ..

* أى حد بيتكلم عن ملف سد النهضة أو ملف النيل مع أثيوبيا والسودان ، و لييه مانقومش بعمل عسكرى ونخلص … و زمان عبد الناصر عمل .. والسادات أخد موقف .. ومبارك قال .. ويشيّر فيديوهات على سبيل التسخين عن مواقف السابقين اللى نكن لهم كل الإحترام والتقدير كرموز مصرية ووطنية .. برضوا تسلم عليه وتبوسه من بقه .. وتقول له …. ” شكرا .. روّح” … الظروف إختلفت والتوازنات الدولية إختلفت .. واللى بتقول عليه ده هو بالضبط اللى هم عايزينك تعمله … وإفتكر اللى حصل مع صدام حسين قبل وبعد دخوله الكويت …. و ده ماكانش من زمان أوى .. مش كدة وإلا إييه ؟؟ 😉

اللعبة لا تدار ابدا كما يتخيل من يجلسون فى بيوتهم على مقعد وثير فى التكييف أمام شاشات الفضائيات التى يحتلها مجموعة من الأفاقين و المعاتيه .. الذين لا هدف ولا همّ لهم إلا رفع نسب المشاهدة التى تملأ جيوبهم فى النهاية بالأموال .. ولكن اللعبة الدولية تدار بأليات إحترافية شديدة التعقيد ، لا يدكها إلا من يديرون رقعة الشطرنج الدولية .. ولا يعلم وجهها الحقيقى إلا اصحابها … ! .. وتذكروا أن مصر وقت اللزم ، لعبت بإقتدار واحرجت الولايات المتحدة فى موضوع ملف القدس ، من منطلق إلتزام مصر بملف القضية الفلسطينية ، وإنطلاقاً من دور مصر الريادى فى المنطقة …. يعنى وقت اللزوم مصر بتعرف تتحرك كويس .. وخارج إطار المتوقع .. وخصوصا إن مصر لا تؤمن أبدا بسياسة الجعجعة الإعلامية

إوعى حد ينساق لما يتم الترويج له سواء بشكل سلبى ، او حتى بشكل إيجابى مبالغ فيه .. وخليك فاهم كويس جداً ، إن الفيسبوك مش مفتوح على خزنة اسرار المخابرات العامة لكل من هب و دب ، على إعتبار إنه من اصدقاء عمر سليمان ….. لكن فقط كون على ثقة إن اللى بتقوم به بلدك هــ يتم تسطيره فى تاريخ الحروب بحروف من نور .. وبكرة بإذن الله ، نقعد ونفتكر كل الأيام الصعبة اللى عدت علينا ، زى ما بنتفتكر دلوقتى ايام الإنفلات الأمنى فى 2011 … و …… ونضحك … ونقول إحنا كنا فيين وبقينا فين   

و من الأخر كدة .. مصر هــ تفضل إيد بتبنى .. وإيد بتحمل السلاح ..

وعمار يا مصر 

لمتابعة تعليقاتكم