مسألة الغاز .. والبلطجة التركية

07 May 2019

مسألة الغاز .. والبلطجة التركية .. !!
————————————–

طبعاً كلنا سامعين عن اللى تركيا بتعمله وبتقوله … وسياسة البلطجة .. أو خلينا نسميها سياسة الإستعباط اللى بــ يتبعها أردوغان لمحاولة الحصول على أى مكاسب من غاز شرق المتوسط بعد ما لقى نفسه فجأة برة الليلة كلها … وكلنا سمعنا أو قرأنا البيان شديد اللهجة اللى الخارجية المصرية أطلقته .. رغم إن القصة كلها تخص قبرص واليونان … لكن الدولتين دوول فيه بينهم وبين مصر إتفاقية دولية لترسيم الحدود البحرية .. بالتالى كان لازم مصر يكون لها موقف لأن التعدى على حقوق غاز شرق المتوسط هــ يأثر على كل الدول الموقعة على الإتفاقيات … والخطوة الجاية من البلطجة هــ تبقى أكيد مع مصر لأن لسة فيه جزء كبير من حدود المياه الإقتصادية بين مصر وبين تركيا ، لم يتم ترسيمها … و ده اللى خلى مصر تحمّر عنيها قبل ما حد يفكر يتجاوز … لأن زى ما بيقولوا فى الأمثال البلدى “الضرب فى الوش مافيهوش معلش”…

طيب علشان نفهم اللى بيحصل ده كله .. لازم الأول نشرح شوية حاجات علشان نفكر اللى عارف .. ونعرّف اللى مايعرفش .. زى مثلا يعنى إييه مياه إقليمية ومياه إقتصادية وحدودهم إييه ويعنى إييه ترسيم … معلش إحنا عارفين إننا فى رمضان .. لكن بعد الفطار أكيد كله هــ يكون شرب الشاى والقهوة .. وخلايا المخ هــ تكون مركزة 🙂

أولا … فيه حاجة إسمها المياه الإقليمية .. و دى طبقا لقانون البحار بتكون بطول 12 ميل بحرى فى مواجهة حدود الدولة (الميل البحرى = 1.8 كيلومتر) .. والمياه الإقليمية دى بتعتبر جزء من أراضى الدولة ولا يمكن لاى دولة أو لأى شخص المرور داخل المياه الإقليمية لأى دولة غير بإذن الدولة صاحبة المياه الإقليمية دى .. وتخضع المياه الإقليمية لقانون الدولة صاحبة هذه المياه … والإعتداء عليها يعتبر بمثابة إعلان حرب كأنك دخلت ارض الدولة بالضبط …. طب لو المسافة بين الدولتين اقل من 12 ميل بحرى لكل دولة .. زى مثلا بيننا وبين الأردن فى خليج العقبة … هنا بيتعمل ترسيم حدود بحرية .. ويتعين خط منتصف بين الدولتين وبتكون هى دى حدود المياه الإقليمية بين الدولتين حتى لو قلت عن 12 ميل بحرى

ثانيا … فيه حاجة إسمها المياه الإقتصادية .. و دى بــ تمتد من خارج المياه الإقليمية للدولة بمسافة 200 ميل بحرى … والمياه دى تعتبر مياه دولية .. ممكن لأى حد يعبر فيها .. بواخر مراكب صيد افراد اى شئ .. لكن فى نفس الوقت من حق الدولة صاحبة المياه الإقليمية إنها تنقب فى المياه الإقتصادية عن الثروات والغاز والبترول وتعمل أى أنشطة إقتصادية .. بس بشرط ، إنه مايكونش فيه تشابك فى المياه الإقتصادية مع أى دولة تانية … بمعنى إنه لو فيه دولة مواجهة يبقى المسافة بيننا وبينهم لازم تكون 424 ميل بحرى أو أكثر (12 + 200) ميل بحرى أو أكثر لكل دولة .. علشان تقدر كل دولة تستفيد من مياهها الإقتصادية

المشكلة بقى لما تكون المسافة بين الدولتين أقل من 424 ميل بحرى .. هنا بتتشابك المياه الإقتصادية بن الدولتين .. ولا يمكن لأى دولة منهم القيام باى نشاط إقتصادى داخل المياه الإقتصادية .. بدون عمل إتفاقية ترسيم حدود بحرية للمياه الإقتصادية .. والموضوع ده معقد جدا وبياخد سنين طويلة لأنه بــ يتم عن طريق تعيين نقاط إرتكاز على الحدود الشاطئية لكل دولة ، وحسابات جغرافية وطبيعة التربة والجرف القارى وشوية مصطلحات مكلكعة كدة .. بيدخل فيها خبراء كتير ودراسات كتير وبــ يتم بعدها تعيين الحدود دى بمنتهى الدقة طبقا لمعايير دولية لأن ممكن 100 متر يفرقوا فى حقل غاز أو بترول كبير يترتب عليه خسارة لدولة من الإتنين لو الترسيم كان مش مضبوط .. وبعدها بــ يتم إعتماد الإتفاقية ووضعها فى الأمم المتحدة

هو ده اللى عملته مصر لما عملت إتفاقية ترسيم الحود البحرية مع قبرص واليونان .. واللى كان نتيجته إن أضخم حقل مكتشف فى شرق المتوسط طلع من نصيب مصر …. و هو ده بالمناسبة اللى حصل فى إتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية .. و بدون اى مزايدات أو مراهقات سياسية ، الله يرضى عليكم علشان بس إحنا فى رمضان .. والموضوع مش مستحمل … و ده مش موضوعنا دلوقتى 🙂

مش كدة وبس .. لكن كمان مصر عملت حاجة إسمها منتدى غاز شرق المتوسط مقره القاهرة ، و يضم 7 دول هم مصر ، إيطاليا ، اليونان ، قبرص ، إسرائيل ، الأردن ، وفلسطين (واخد بالك إنت من فلسطين دى يا بتاع صفقة القرن) .. والعضوية مفتوحة لمن يرغب فى الإنضمام … و هــ نلاقى إن مصر أصرت على ضم فلسطين كدولة للمنتدى لضمان حقوق الشعب الفلسطينى ، برغم إن إسرائيل دايما بتعترض على إعتبار فلسطين دولة فى أى محفل من المحافل الدولية .. وإحنا إتكلمنا عن منتدى شرق المتوسط و كل ما يخص حرب الغاز فى لينكات المقالات اللى هــ تلاقوها فى أخر المقال.

طب إييه بقى اللى بتعمله تركيا دلوقتى !!؟؟
تركيا عندها أزمة إقتصادية حادة … وإحتياطيها النقدى فى أسوء حالاته بعد ما وصل لما يقل عن حاجز الــ 25 مليار دولار … ده غير سوء كل مؤشرات الإقتصاد بشكل كبير .. زى مؤشرات قيمة العملة ونسبة البطالة والتضخم والتخارج الإستثمارى ، والميزان التجارى ، ومستوى الدين الخارجى ، والتصنيف الإئتمانى الدولى .. ألخ الخ ألخ … طبعا انا عارف إن الكلام ده هــ يستفز الخلايا النائمة عندنا على الصفحة .. لكن معلش بقى نعمل إييه … مش بإيدنا زعلكم والله …. و ده غير تصاعد حالة السخط الداخلى نتيجة سياسات أردوغان داخليا وخارجيا .. كل ده دفعه للقيام بخطوة هوجاء لدعم موقفه السيئ.

و علشان كدة .. أردوغان صحى الصبح .. وقرر كدة بقدرة قادر يبرشط على مقدرات غاز شرق المتوسط .. ويعلن إنه هــ يقوم بالتنقيب عن الغاز بإعتبار إنه له حق بإسم قبرص التركية اللى ماحدش معترف بيها فى العالم غيره هو بس … و طبعا هو عارف كويس جدا إن مافيش أى شركة دولية هــ تقبل تقوم بالتنقيب وتضخ مليارات بدون مايكون فيه إتفاقية ترسيم معتمدة .. و هو لا يملك الإمكانيات للحفر والتنقيب .. وفى نفس الوقت ، و حتى مع توفر كل ده … فــ علشان يتم الحفر والتنقيب وإستخراج الغاز وبدأ الإستفادة منه … الموضوع ده هــ يستغرق مش اقل من 3 سنوات على أقل تقدير … يعنى اللى بيحصل ده مش هــ يفيده إقتصادياً بأى شكل على المدى القصير .. وخصوصا إنه مطالب بسداد حوالى 179 مليار دولار كديون عاجلة فى سنة 2019 حان موعد سدادها.

طب أومّال إييه اللى بيحصل ده . وإييه وجه الإستفادة !!؟؟

هو بعد ما عمل كدة وبعد البيان المصرى ، جرى على حلف الناتو يتحامى فيهم وطالبهم بحماية حقوق تركيا فى شرق المتوسط .. لأنه عارف إنه مايقدرش يواجه مصر.. فــ قام الإتحاد الأوروبى فاقع بيان إدانة .. لأن اليونان وقبرص أعضاء فى الإتحاد الأوروبى .. و هو عارف كويس جدا إنه بدون ترسيم ماحدش هــ يعبره .. والموضع هــ يصفى على مافيش .. لكنه عايز يناكف وبس والهدف من المناكفة دى حاجتين .. إما إن دول شرق المتوسط تقلق وتفضل سياسة الإحتواء على سياسة الصدام .. فــ يطلبوا يقعدوا معاه ويقولوا له إنت عايز إييه .. وإييه اللى يرضيك طب نتفاهم طب تخش معانا .. ويبقى كدة هو أصبح بطل ، وإستعاد سمعته امام خرفانه .. وكمان يبقى إستفاد إقتصادياً …… أو إنه يتم ضرب السفن بتاعته ، وبالتالى تنطلق سياسة الكربلائيات والعواء على المستوى الدولى … ويتضامن معاه كل اللى إنفضوا عنه مؤخراً .. سواء فى الداخل التركى أو خارجياً على مستوى العالم …. و فى الحالتين هو الكسبان !!!

لكن الموضوع مش بالبساطة دى …. لأن تركيا فى وضعية إقتصادية وسياسية تخليها ماتقدرش تتورط فى أى صدام مباشر مهما كان … وبعدين أردوغان فاته شئ مهم جداً .. أو هو عارف الشئ ده بس بيستعبط … و هو إن مصر داخل المعادلة … و مصر الأن غير مصر الإخوان … وأى سناريو من الإتنين بيرسم عليهم مش هــ يتم .. ولا هــ يحصل … والموضوع هــ يخلص .. زى ما خلص قبل كدة لما تحرش بقبرص وتحرش بسفن شركة إينى .. والقصة خلصت على ولا حاجة …

و على رأى اللى قال قبل كدة: “دى مش طابونة” 😉🙂

إرفع راسك .. وإعرف قيمتك وقيمة مصر .. وإفخر ببلدك .. علشان تقدر تفهم ، اللى بيحصل معاك ، و حواليك.

موضوعات ومقالات ذات صلة من الموقع الأرشيفى للصفحة:

لمتابعة تعليقاتكم