محاولة هدم الدولة المصرية باستهداف قوتها الناعمة – الجزء الرابع

28 Nov 2018

محاولة هدم الدولة المصرية باستهداف قوتها الناعمة – الجزء الرابع

——————————————————————

أعزاؤنا أصدقاء صفحة كلام في الصميم ……. اتكلمنا في الاجزاء السابقة على احد اهم عناصر القوة الشاملة للدولة المصرية و هي القوة الناعمة الحضارية للدولة المصرية …. و عن تأثيرها الرهيب على شعوب محيطنا في مجال امننا الحيوي ….. و بدأنا نفند و نفكك الصوره شوية شوية عشان نقدر نفهم ازاي بيتم ضرب الهوية و الشخصية المصرية لتفتيت المجتمع و كسره قبل الاجهاز عليه تماما …. و بدأنا التأصيل للادوات المستخدمهة وزرع من يقومون بها …. و بدأنا في الجزء الاول بتعريف يعني اييه القوة الشاملة و انواعها … و يعني اييه القوة الناعمة و كيفية ضربها …. و ألحقناها بالجزء الثاني اللى إتكلمنا فيه عن اختراق المجتمع أيدولوجيا بإنشاء يمين ديني متطرف باستخدام الدين و دعاة الفتنة و الدم و الاستحواذ على الخطاب الديني لهدم الدولة المصرية…. ثم الجزء الثالث اللى اتكلمنا فيه عن كيفية اختراق المجتمع بتكوين مجموعات مخترقة استحوذت على التيار اليساري و تكوين معارضة تهدم و لا تبني.

محاولة هدم الدولة المصرية باستهداف قوتها الناعمة – الجزء الاول

محاولة هدم الدولة المصرية باستهداف قوتها الناعمة – الجزء الثاني

محاولة هدم الدولة المصرية باستهداف قوتها الناعمة – الجزء الثالث

النهاردة هــ نتكلم على النخبة المصرية ، و ازاي تم اختراقها و هدمها … و ازاي تم تكوين مجموعات تانية تحل محل النخبة المصرية الوطنية الحقيقية و إحلالها بمجموعة من المهرجين النصابين و الدجالين و الفاشلين و المرضي النفسيين اللى كانوا بيشرفوا بنفسهم على هدم الشخصية الوطنية المصرية بكل جد و اجتهاد…. و لان الموضوع متسلسل … فياريت اللى ماتابعش الاجزاء الاولى … يقراهم الاول و بعدين يقرأ الجزء الرابع.

و عشان المجموعات دي توصل لهدفها … كان لازم يتم تسكينهم في اماكن تكون فاعلة و نافذة في المجتمع … زي الاعلام و الصحافة و طبقة الادباء و الفنانين و الشخصيات العامة … و في نفس الوقت كان لازم يتم حمايتهم و دعمهم بقوة رأس المال …..

و لان الدايرة واحدة ….. فــ تم تقديمهم الى المجتمع عن طريق النخب الدينية و السياسية اللى اتكلمنا عليهم في الاجزاء السابقة …. و اللى تلقفتهم عناصر من نفس المجموعات اللى شغالين في الاعلام و الصحافة و تسليط الاضواء عليهم … و اللى كان انتشارهم و زرعهم يعتمد على تكتيك تدوير النفايات …. يعني اييه !!!! ؟؟؟؟؟ …. أقولك .

فاكرين لما كان بــ يبقي فيه مجموعة عاملة أكونت لجريدة وهمية تطلع اشاعة … و يقوم نفس الاشخاص ناقلين الخبر عنها على انه حقيقة … ثم يستشهد كل واحد منهم بكلام التاني و يبدأوا في مناقشة الخبر على انه من مصادر عديدة ، مع ان الكدبة دى بتاعتهم ، و هم اللى مألفينها ….. أهو بنفس الاسلوب تم زرع النخبة دي في كل المجالات .

فمثلا تلاقي اعلامي خريج مدرسة الـ BBC و لما اترقي راح قناة الجزيرة …. يقوم نازل زي البراشوت على قناة مصرية … و اول لما يثبت رجله … تلاقيه مستضيف ناس بكثافة ، أول مره نسمع عنهم … و يخلق منهم أيقونات فكرية عشان يخليك تصدق فعلا ان مفيش زيهم … و يقوم زميلته اللى في قناة تانية مخدمة عليه بنشر اخبارهم و عمل لقاءات معاهم مع شوية دموع و مشاعر و بطولات وهمية …. يقوم واحد تاني من نفس الفريق و هو رجل اعمال كبير و صاحب جريدة يحجز ليهم مساحات يومية لكتابة النفايات الفكرية بتاعتهم على حساب صحفيين حقيقيين …. و اللى اصلا أدخلوا المجال الصحفي العشرات من اللى بــ يسموا نفسهم صحفيين و مراسلين مع انهم يا اما معاهم ثانوية عامة او دبلوم ولا ليهم علاقة بالصحافة من اصله … لغاية لما اتكونت جبهة تصويتية كبيرة قدروا بيها يستولوا على النقابة و مجلس ادارتها لتتحول لوكر لنشر افكار تفكيك الجيش و هدم مؤسسات الدولة و حماية افراد المنظمات الارهابية …. و تلميع المزيد من باقي فريق الافاقين و النصابين لزرعهم في المجتمع بنفس مبدأ تدوير النفايات.

فمثلا تلاقي ندوة ثقافية كبيرة يحضرها رموز كبيرة و تغطيها نفس الجرائد و نفس البرامج في القنوات الفضائية بـ بروجابندا كبيرة عشان يقدموا موهبة و أيقونة أدبية جديدة كل مؤهلاتها الادبية هي تضاريس نتائج عمليات زرع السيليكون و نفخ الشفايف …. و يناقشوا اعظم كتاب أدبي كُتب في القرن العشرين اللى اسمه “ولاد المره” و اللى اسمه يدل على مضمون محتواه و مستوى تضاريس اللى كتبته …. و ده نفس الاسلوب اللى اتزرع بيه كل النخبة الفاشلة في كل المجالات اللى المفروض انها بتقود المجتمع المصري و تحافظ على هويته و شخصيته الوطنية.

الناس دي كلها كانت وظيفتها الحقيقية هي ” كلاب صيد ” …. بــ يتم اطلاقها على الشخصيات الوطنية الحقيقية المتميزين في اعمالهم … عشان ينهشوا فيهم زى الكلاب السعرانة ليتم اغتيالهم معنويا و تدميرهم تماما ، لحد ما يختفوا من الساحة … عشان يسيبوا فراغ يملأه المزيد من هذه الكلاب في كل المجالات للاستيلاء عليها و تدميرها سواء في الفن او الادب او الثقافة او السياسة.

و بعدين يكملوا مهمتهم بـ النهش في اصول الشخصية المصرية و ضرب التاريخ و الهوية المصرية بنشر الاكاذيب و ترسيخها بتشكيك المصري في كل اصوله و احداثه التاريخية … و الاهم … ترسيخ قالب نمطي مشوه للمثقف المصري الوطني ….. فـ على قد ما بـ تكره الدولة المصرية بكل مؤسساتها و بتشكك في تاريخها و بتسب و تلعن اللى جابها و تلعن شعبك بأفظع الشتائم و تنشر الاحباط و اي محاولة للاصلاح و تفقد العمل قيمته بمبدأ مفيش فايدة … على قد الشهرة و الفلوس و المناصب اللى حتاخدها …. لكن لو مكنتش كده …. متبقاش مثقف و لا تاخد صك الوطنية.

فبدأنا نسمع ان كل الشخصيات المصرية الوطنية كانت فاسدة … فــ سعد زغلوا كان سكير و قمارتي و بتاع نسوان و ام كلثوم كانت حشاشه و بتاعة كاس وعندها شذوذ ، و صلاح الدين ده شخص حقير و محمد على ماكنش له لزمة ، و الجيش المصري ده فاشل و عمره ما انتصر في حرب ، و اننا اغبي شعب في العالم و اننا شعب همجي و شحات و متحرش … و يارب جيب عاليها واطيها و دمرها ….. و غيرها من الافكار المدمرة للوطن … و اللى بتخلق حالة للمواطن انه يستعر من وطنه و تؤدي بيه “للاحباط” …. اللى بيأدي الى الشعور بالحزن الشديد و أن مفيش حاجه في حياته لها قيمة او أمل ، فــ يتحول الى مواطن منغلق على نفسه دائماً وغير قادر على استقبال أية أفكار إيجابية و الإحساس الدائم بالفشل في الحياة العملية والأسرية عشان يوصلوا الى الهدف الرئيسي ليهم و هو “الانتحار القومي” ….. فــ يتم تدمير القومية المصرية و الشخصية المصرية بكل عمقها و زخمها التاريخي بــ إيد المواطن المصري بنفس ذات نفسه … زي انتحار الحيتان في البحر لما بيقرروا ينتحروا جميعا.

عامةً الكلام ده مابدأش من قريب … و لكن بدأ من منتصف السبعينات … و كان له شواهد عديدة … فمثلا كان فيه ظاهره بدأت تقريبا من عام 1975 لما كان بيوصل مصر افراد خليجيين و لبنانيين بيدخلوا مصر بشنط فلوس … و بيتوجهوا الى المكتبات الفنية القديمة في مصر بطول مصر و عرضها …. و بخاصة في شارع محمد على في القاهرة …. و كانوا بــ يشتروا اصول الاسطوانات و التسجيلات الفنية النادرة بأثمان باهظة يسيل لها اللعاب …. بالأصح … كانوا بــ يفرّغوا مصر من اصول تراثها الفني.

او زي فترة الثمانينات و التسعينات اللى تم بيع اصول العديد من اصول الافلام المصرية او اصول البرامج و التسجيلات القديمة للاحداث التاريخية لشركات و هيئات غير مصرية …. و تم انشاء العديد من شركات انتاج الافلام و الدراما و الاغاني برؤوس اموال ضخمة … تدخلت بقوة راس مالها أما لانتاج اعمال فنية لاتمت للشخصية المصرية بصلة … و اللى استغلوها بدس سموم افكارهم في وجدان العقل الجمعي للمجتمع و نشر تدني الذوق العام ….. و ايضا تم استخدامها في تمويت اي ابداع مصري حقيقي … فمثلا في مجال الغناء … نشروا ثقافة الاحتكار … فلما يطلع مغني مصري حقيقي …. يجروا وراه و يمضوه عقد احتكار بمبلغ خيالي و منعه من الغناء الا من خلالهم … و بعدين يتركن على الرف … عشان يفسحوا المجال الفني امام مغنيين من جنسيات اخرى او لفنانين يدينون لهم بالولاء …. المهم …. ان مصر لازم متبقاش منارة الفن الراقي في المنطقة.

الكلام ده ادي الى فقد الابداع تماما … فتلاقي كل الافلام المنتجة في العقود الاخيرة مش من قصص مصرية … لكن مجرد كوبي و بيست من افلام اجنبية …و حتي افيشات الافلام … كلها منقولة من افلام اجنبية …. و حتي القصص و الروايات الادبية اللى تم انتاجها من أيقوناتهم المزعومة و اللى اخدوا عليها جوائز مضروبة ، و تم عقد العديد من الندوات و الصالونات الادبية و هم يتغنون بعبقرية مؤلفها … طلعت روايات و قصص مسروقة بالحرف من كتب اجنبية.

و عشان مانطولش عليكم كتير …. فالكلام ده كان مدعوم و بقوة من هيئات و منظمات و لوبيات خارجية …. و كان شغال بـ منهجية و اسلوب علمي على كل المستويات سواء في الفن او الادب او الثقافة … و حتي في الافلام الكارتونية اللى تربي عليها اطفال المنطقه كلها …. فكلنا نعرف افلام والت ديزني المدبلجة اللى انتشرت و نجحت نجاح منقطع النظير بلهجتها المصرية المحببة للجميع … زي مثلا “تيمون و بمبة” … و “السمكة نيمو” … و غيرها من الافلام اللى اتربي عليها جيل كامل من المحيط الى الخليج و اللى اتزرع فيهم حب مصر و حب اللهجة المصرية و هم اطفال ، و اثرت مصر في شخصيتهم بقوتها الناعمة …. فــ تيجي قطر في عام 2012 بعد ما مولت ضرب مصر و اسقاطها بعمل اتفاق مع ديزني العالمية بمئات الملايين من الدولارات انها تاخد حصريا حقوق اذاعة افلام ديزني باللغة العربية … و تقوم بعمل مشروع كلفها عشرات الملايين من الدولارات باعادة دبلجة كل الافلام اللى المدبلجة بالمصري و لكن بلهجة عربية غير مصرية …. و تم منع و حذف كل الافلام اللى باللهجة المصرية من كل المواقع … لان مصر حسب مخططهم كانت خلاص بتلفظ انفاسها و لازم يموت معاها حتي لهجتها و طريقة كلامها.

و لان نخبة “كلاب الصيد” السعرانه كانوا بينفذوا اجندتهم في مصر …. قاموا بالتغطية على المشروع ده و محدش سمع عنه في مصر …. و ولا حد في مصر عمل زخم شعبي يرفض هذا العمل الشائن …. لكن تخيلوا مين اللى دافع عن الهوية المصرية في الموضوع ده ؟؟؟؟ …. الشباب الخليجي …. اللى عمل اكبر حملة عالمية خلقوا فيه رأي عام قوى و دشنوا حملات استخدموا فيها السوشيال ميديا و برامج اعلامهم و العديد من اللقاءات و الفاعليات و المطالبات بمقاطعة افلام ديزني …. و كان هاش تاج ….. “ديزني لازم ترجع مصري” ….. يتصدر التريند الاول على العالم لفترات طويلة و اللى خاللى قطاعات كتييير في بلاد اجنبية تستغرب و تستفسر و تترجم الهاش تاج اللى مكسر الدنيا و تشارك فيه كمان …. حتي رضخت شركة ديزني العالمية في عام 2016 و الغت عقد الاحتكار مع قطر.

احنا تعمدنا ذكر هذا المثال لان الدور الرئيسي للمحافظة على الهوية و الثقافة للشخصية الوطنية هو في الاساس للنخب الوطنية الشعبيه اللى تخلت عن معركتها و تركت لهم الساحة يرتعون فيها حتي وصلنا الى وضع كاااارثي …. فيه كلاب سعرانة بتنهش في جسد المجتمع لاسقاطه…. لان في الوقت اللى كان فيه شباب عربي … حب مصر و ثقافتها و دافع عنها …. كان فيه شباب عندنا بيتفاخر بحرق المجمع العلمي اللى فيه مخطوطات اثرية و خرائط و وثائق و نصوص اتفاقيات تاريخية لا تقدر بثمن … و كان الاعلام و الميديا بدعم من المثقفين النصابين المأجورين …. بيهللوا لهذا الفعل على انه فعل وطني و يجب حماية مرتكبيه و تكريمهم على افعالهم.

و مثال آخر تلاقي نماذج من الممثلين اللى هم اصلا ممثلين درجة تالتة و كل مؤهلاتهم انهم اعضاء في نادي الأفاقين دول و يدينون لهم بالولاء التام و بينشروا افكار زي الحرية الجنسية او الشذوذ الجنسي او كل افكار هدم الشخصية المصرية ….. بيتم تكريمهم عالميا و اسناد ادوار ليهم في افلام عالمية عشان يخلقوا منهم نخب فنية عالمية عشان يتم استخدامهم لاحقا بفرض افكارهم على المجتمع .

و مثلا على الصعيد السياسي … عمرنا ما ننسي ان خطاب الدولة الامريكية في الامم المتحده اللى كان بــ يلقيه أوباما …. اقتطع منه 4 دقائق كاملة لمطالبة مصر بالافراج عن احد شمامي الكله الاصليين اللى تم معاقبته و حبسه على افعاله في حق وطنه …. و حتي المنظمات الدولية الوهمية زي مثلا “هيومن رايت ووتش” …… اللى ماسمعناش منها اي بيان لما اتقتل 320 شهيد غدرا في مسجد و لا على اي عملية ارهابية ضد الشعب المصري سواء في تفجير الكنائس او غيرها من العمليات … و لكن كل شوية يطلعوا تقرير يدين مصر و يعطي غطاء اخلاقي لكل العمليات الارهابيه اللى بتم لمصر …. فـ كان بيقوم إعلام هؤلاء النخبة العرَة بـ استخدامها سياسيا و تضخيم تأثيرها و التغطية على حقيقة هذه المنظمات الفعلية … بأن حقيقتها هي انها منظمة اهلية غير رسمية زيها زي الجمعيات الخيريه في مصر … ميزانيتها السنوية 180 مليون دولار …. 100 مليون من جورس سورس عرَاب الخريف العربي و 50 مليون من قطر … و ان مديرة الملف المصري في هذه المنظمة و المشرفة على التقارير اللى بتخرج منها عن مصر … هي “سلمي اشرف عبد الغفار” … ابنة الارهابي القيادي الهارب بجماعة الاخوان الارهابيه “أشرف عبد الغفار” …. “تدوير النفايات و من دقنه و إفتله ” … 😊

المنظومة الاعلامية في مصر مخترقة لابعد مما تتصوروا …. فالكثير منا يتخيل ان الاعلام هو المذيع اللى قاعد امام الكاميرا او كاتب المقال في الصحيفة …. و لكن الحقيقة ان المذيع ده ما هو الا نهاية طرفية لمنظومة عملاقة تم افسادها على مدار عشرات السنوات … و علاجها الصح … لازم ياخد وقت … لان المشكلة في المطبخ اللى فيه الممول و صاحب القناة او الجريدة و المعدين و المراسلين و الفنيين و المخرجين اللى بيعدوا الطبخة الحمضانة اللى كلنا بنعاني منها و بدأ يبقي يتكون عند الناس وعي جمعى برفضها تماما …. و اللى هــ تتفكك منها لنفسها بواسطة وعي الناس ….. و شاء من شاء و ابي من ابي … هــ يحل مكانهم نخب وطنية حقيقية.

و عشان مانطولش عليكم أكثر من كدة …. فــ الاجزاء القادمة هــ نتكلم فيها عن ازاي مصر بدأت تواجه ده ….. و هــ نرد على السؤال الاشهر فى التاريخ المعاصر … و هي فين كانت الدولة و اجهزة الامن.

برجاء مراجعة المقالات التاليه للأهمية :-

و هــ تلاقوا الكثير من المقالات في قسم “النخبة المصرية” … و قسم “الهوية المصرية” على الموقع الارشيفي لصفحتكم كلام فى الصميم.

تحياتنا ليكم

لمتابعة تعليقاتكم